عبد الله البشير محمد

63

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

ومنهم عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ، إذ قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد جاءه رجلان يختصمان اقض بينهما ، فقال أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول اللّه ؟ قال نعم ، على أنك إن أصبت فلك عشر أجور وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر « 1 » ومنهم معقل بن يسار رضي اللّه عنه ، ومنصوص تكليفه القضائي ما حكاه بقوله : أمرني النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اقضي بين قوم ، فقلت ما أحسن أن أقضي يا رسول اللّه ، قال اللّه مع القاضي ما لم يحف عمدا « 2 » . ومما يدل على استقرار تلك المفاهيم الاصطلاحية الأصولية في أفكارهم استدلال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه على قوله : بأن وضع الحمل مخرج للحامل المتوفى عنها زوجها من عدتها بأن سورة الطلاق ، والتي فيها قول اللّه سبحانه وتعالى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 3 » نزلت بعد سورة البقرة ، والتي فيها قوله عزّ وجل وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 4 » وهو بذلك إنما يشير إلى قاعدتين اصطلاحيتين مهمتين ، إلا وهما مصطلح النسخ ، وما

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 88 ) مسند أحمد ( 4 / 205 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 26 ) . ( 3 ) سورة الطلاق الآية 4 . . ( 4 ) سورة البقرة الآية 234 .